السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

40

منتهى العناية في شرح الكفاية

في الاستنباط وامّا أن يكون مخالفا له ، وعلى الأول لا معنى للرجوع أصلا وعلى الثاني يكون من رجوع العالم إلى الجاهل بالحكم في نظره وبحسب اعتقاده . نعم قد يقال هو مخيّر بين العمل به وبين الاحتياط ان كان ممن يرى جوازه ، حيث لا يلزم من الاحتياط في العبادات اللعب بأوامر المولى والاستهجان بتكاليفه . وقد أفاد استاذنا المحقق في المنتهى بقوله : ثم إنّه لا ريب في وجوب عمل المجتهد المطلق بما استنبطه من الأحكام وحرمة التقليد عليه امّا وجوب العمل بما استنبطها منها سواء كان أمارة أو أصلا عمليّا ، لأنّ مفاد تلك الأدلة بتوسط أدلة حجيتها يكون حكما ظاهريا في حقه وحق مقلديه . وبعبارة أخرى أدلة اعتبار الأمارات مثل صدّق العادل أو الأصول مثل لا تنقض اليقين بالشك مثلا مفادها لزوم العمل طبقها . فبعد ما ثبت عنده انّ مفادها كذا على ما هو المفروض يجب عليه العمل طبقها بحكم تلك الأدلة . وامّا حرمة التقليد عليه فيما اجتهد فمن جهة انّه يرى المخالف له في فتواه جاهلا مخطئا فكيف يرجع اليه وبعبارة أخرى بعد قيام الحجة عنده على أن ما يقوله الآخر ليس حكم اللّه فكيف يمكن أن يلتزم به في مقام العمل ، انتهى كلامه . واما التقرير النقلي فربما يكون هناك تواتر معنوي منطوقا على انّ اللازم على المكلّف العالم أن يعمل بعلمه ، حتى ورد أن العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك . وقد ورد أيضا : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علم فانّ العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه الّا كفرا ولم يزد من اللّه تعالى الّا بعدا . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والّا ارتحل عنه . وعنه عليه السّلام أيضا قال : جاء